النويري
106
نهاية الأرب في فنون الأدب
أخوه زيادة اللَّه بالأمر ، وأخذ له البيعة على نفسه وأهل بيته وجميع رجاله . وقدم عبد اللَّه من طرابلس في صفر سنة سبع وتسعين ومائة . فتلقاه زيادة اللَّه وسلم إليه الأمر . قال : فحمل عبد اللَّه في ولايته على أخيه زيادة اللَّه حملا شديدا وتنقصه ، وأمر بإطلاق من كان في حبسه . وزيادة اللَّه مع ذلك يظهر له التعظيم والتبجيل . وأراد عبد اللَّه أن يحدث جورا عظيما على الرعية فأهلكه اللَّه عز وجل قبل ذلك . وكان قد أمر صاحب خراجه أن لا يأخذ من الناس العشر ، ولكن يجعل على كل زوج تحرث ثمانية دنانير أصاب أم لم يصب « 1 » . فاشتد ذلك على الرعية وسألوه فلم يجب سؤالهم . وقدم حفص بن حميد الجزري « 2 » ، ومعه قوم صالحون من أهل الجزيرة وغيرها . فاستأذنوا على أبى العباس فأذن لهم . فدخلوا عليه - وكان من أجمل الناس - فكلمه حفص ابن حميد فكان فيما قال له : « أيها الأمير ، اتق اللَّه في شبابك ، وارحم جمالك وأشفق على بدنك من النار . ترى على كل زوج يحرث به ثمانية دنانير . فأزل ذلك عن رعيتك ، وخذ فيهم بكتاب اللَّه وسنة نبيه صلى اللَّه عليه وسلم . فإن الدنيا زائلة عنك كما زالت عن غيرك » . فلم يجبه إلى شئ مما أراد . وتمادى على سوء فعله وأظهر الاستخفاف بهم . فخرج حفص بن حميد ومن
--> « 1 » ابن الأثير 5 : 184 ؛ حدد على كل فدان في عمله ثمانية عشر دينارا كل سنة . « 2 » كذا في ابن الأثير 5 : 184 ، نسبة إلى الجزيرة . وفي الأصول : الجوزي ، تحريف .